دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-26

كندا والاتحاد الأوروبي: هل بدأت خريطة التكتلات الاقتصادية الجديدة؟

ربما لم يكن إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بفتح الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو مشارك» في الاتحاد الأوروبي، مجرد مبادرة لتعزيز العلاقة بين شريكين تجمعهما مصالح اقتصادية وسياسية واسعة. فقد نكون أمام إشارة جديدة إلى أنَّ خريطة التكتلات الاقتصادية العالمية نفسها بدأت تتغيَّر. صحيح أنَّ «العضوية المشاركة» ليست حتى الآن وضعاً قانونياً قائماً في معاهدات الاتحاد الأوروبي، وأنَّ كندا لم تصبح عضواً مشاركاً بعد، لكن أهمية الفكرة تكمن فيما تعكسه من تحوُّل في التفكير الأوروبي والكندي معاً: عالم الحمائية الجديدة يدفع الدول إلى البحث عن مساحات اقتصادية أكثر اتساعاً، وأكثر أمناً، وأقل اعتماداً على شريك واحد. 

ومن منظور كندا، تبدو الدوافع واضحة. فالولايات المتحدة لا تزال تستوعب نحو 72% من الصادرات الكندية، ما يجعل الاقتصاد الكندي شديد الارتباط بالسوق الأمريكية. وفي عالم تتصاعد فيه الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، يصبح تنويع الشركاء ليس مجرد خيار تجاري، بل جزءاً من الأمن الاقتصادي.

أمّا أوروبا، فربما تنظر إلى المسألة من زاوية أوسع؛ فهي من جهة تواجه قوة الاقتصاد الأمريكي، ومن جهة أخرى صعود الصين وتوسُّع تجمُّع بريكس، إلى جانب تحولات كبرى في الطاقة والتكنولوجيا والمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد. ومن هنا، فإنَّ إضافة اقتصاد متقدِّم وغني بالموارد مثل كندا إلى فضائها الاقتصادي والاستراتيجي يمكن أن تعزِّز قدرتها على إعادة التموضع في النظام العالمي الجديد.

والأرقام هنا لافتة. فقد بلغت تجارة السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي وكندا نحو 130 مليار يورو عام 2025. وقد يبدو الرقم محدوداً مقارنة بنحو 1.77 تريليون يورو من التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في العام ذاته، لكن الاتجاه أهم من الحجم الحالي؛ فمنذ بدء تطبيق اتفاقية التجارة الحرة الشاملة بين كندا والاتحاد الأوروبي CETA، ارتفعت التجارة الثنائية بنحو 80% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمان. وهنا تكمن الدلالة الاقتصادية الأهم، والحقيقة الماثلة في كافة أنواع التكتلات الاقتصادية على مدى التاريخ الاقتصادي للأمم، وهي: إنَّ التكامل الاقتصادي لا يُعيد توزيع التجارة فقط، بل يستطيع أن يصنع تجارة جديدة أيضاً. ولعلَّ ذلك في النسق العربي يسهم في دحض كلِّ من يُثبط الجهود التكاملية العربية بدعوى أنَّ مستوى التبادل العربي التجاري متواضع وغير معنوي، ولا يدعو أو يشجِّع على التكامل.

بيد إنَّ المسألة تتجاوز كندا؛ فإذا نجحت أوروبا في ابتكار صيغة جديدة لـ«العضوية المشاركة»، فإنها قد تفتح نموذجاً مختلفاً للعلاقات الاقتصادية الدولية: دول لا تنضمُّ سياسياً إلى الاتحاد، لكنها تقترب اقتصادياً واستراتيجياً من فضائه في مجالات التجارة والتكنولوجيا والدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة. وهنا قد نكون أمام مرحلة جديدة تنتقل فيها التكتلات من مفهوم العضوية الجغرافية إلى مفهوم الشراكة الاستراتيجية. وهذا التحوُّل، إن تبلور، فسيكون أحد مظاهر ما يمكن تسميته «العولمة الانتقائية»: عالم لا تنتهي فيه العولمة، لكنها تُعيد تنظيم نفسها حول شبكات من الشركاء الموثوقين والمصالح المشتركة والأمن الاقتصادي.

وهنا يأتي السؤال العربي؛ فالعالم العربي يقع جغرافياً واقتصادياً في مساحة استثنائية بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، ويرتبط بعلاقات متنامية مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه أصبحت دول عربية أعضاء أو شركاء في تجمُّع بريكس. وهذا يعني أنَّ التحولات الحالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها صراعاً يفرض على المنطقة الاختيار بين معسكرين، بل فرصة لإعادة التموضع. المطلوب عربياً ليس الانتقال من التبعية الاقتصادية لطرف إلى التبعية لطرف آخر، وإنما بناء شبكة مصالح تجعل الاقتصادات العربية شريكاً مطلوباً لدى الجميع: في الطاقة، والممرات التجارية، والاستثمار، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، وسلاسل القيمة الجديدة. 

فالاقتصاد العالمي الجديد لن تصنعه دولة واحدة، وربما لن يحكمه تكتُّل واحد. وما نشهده اليوم قد يكون انتقالاً من عالم الأقطاب الكبرى إلى عالم الشبكات الاقتصادية المتداخلة. وإذا كانت كندا تحاول اليوم إعادة تعريف موقعها بين الولايات المتحدة وأوروبا، فإنَّ السؤال الذي ينبغي أن نطرحه عربياً هو: أين نريد أن يكون موقعنا نحن؟ فالفرصة الحقيقية ليست أن نكون جزءاً من النظام العالمي الجديد بعد أن يتشكَّل، بل أن نشارك في تشكيله؛ كفاعل، لا كمتلقٍّ فقط.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

عدد المشاهدات : ( 381 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .